الشيخ فاضل اللنكراني
39
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
وبالجملة : فإن المحمول لا يختلف دائما في جميع مسائل العلم ، وأمّا موضوعات المسائل فهي ممّا تختلف دائما في جميع المسائل من أيّ علم كانت ، وكما عرفت في المقدمة الأولى : من أنّ في كلّ مسألة من مسائل العلم توجد جهتان : جهة ذاتية جامعة بين جميع مسائل هذا العلم وبها تمتاز عن مسائل سائر العلوم ، وجهة ذاتيّة بها تمتاز هذه المسألة من غيرها من مسائل هذا العلم . وعرفت أيضا أنّ الجهتين ليستا خارجتين من الموضوع والمحمول . فلا محالة تنحصر الجهة الأولى في المحمول والجهة الثانية في موضوع المسائل ؛ لأنّه يختلف في جميع المسائل بخلاف المحمول . وبعبارة أخرى : تمايز مسائل العلم بتمايز موضوعاتها ، وتمايز العلوم بتمايز ما هو الجامع لمحمولات مسائلها . وبهاتين المقدّمتين يثبت الادعاء الأوّل . المقدّمة الثالثة : أن المراد بالعرض - في قولهم : موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة - هو العرض في اصطلاح المنطقي لا الفلسفي ، فإنّ العرض الفلسفي عبارة عن ماهية شأن وجودها في الخارج الاحتياج إلى الموضوع ويقابله الجوهر ، والعرض المنطقي عبارة عمّا يكون خارجا من ذات الشيء متحدا معه في الخارج ويقابله الذاتي ، وبين الاصطلاحين بون بعيد ، فإنّ العرض المنطقي قد يكون جوهرا من الجوهر كالناطق بالنسبة إلى الحيوان ، وبالعكس حيث إنّ كلّا منهما خارج عن ذات الآخر ومحمول عليه ، فيصدق تعريف العرض المنطقي وإن كان كلّا منهما ذاتيا بالنسبة إلى الإنسان ، فالعرض في الاصطلاح الفلسفي مطلق ، وفي الاصطلاح المنطقي أمر نسبيّ ، فإن الفصل - مثلا - بالنسبة إلى الجنس عرض خاص ، وبالنسبة إلى النوع المؤلّف منه ذاتيّ له . وأمّا المقولات التسع العرضية فهو في الاصطلاح الفلسفي فلا تتغيّر عن وصف العرضيّة باختلاف الاعتبارات والنسب . المقدّمة الرابعة : لا يخفى أنّ الموضوع والمحمول في مسائل كل علم عرض